المحقق الداماد

337

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الإرادة على عدم البيان ولو إلى الأبد ، فإنه كلما ذكر القيد يستكشف عدم وجود الإرادة النفس الامرية وان المكلف لم يكن في مقام بيان تلك الإرادة ، وإلّا لاظهر القيد عند البيان ، ومن ذلك لا يمكن كشف الإرادة ولو بالنسبة إلى ساير القيود أيضا إذ بمجرد الظفر بالقيد يكشف ان المولى لم يكن بصدد بيان الإرادة الجدية فلاحظ . وعلى الثاني يتوقف كشف الاطلاق على عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد ، ووجهه واضح . إذا عرفت ذلك نقول : كل ما صدر عن المكلف في مقام الانشاء مثل قوله اعتق رقبة انما هو في مقام بيان ما يتقوم به الانشاء والإرادة الاستعمالية ، واما الإرادة الجدية فهي يستكشف باصالة تطابق الإرادة الجدية مع الاستعمالية ، فاللفظ انما هو متكفل لبيان إرادة استعمالية ، وما يتقوم به التكليف والانشاء والمتكفل للجهة الثانية اعني الإرادة الجدية هو ذلك الأصل العقلائي ، وحينئذ فإذا صدر انشاء على موضوع مطلق ولم يقيد في مقام التخاطب انعقد ظهور اللفظ فيحكم بان ما يتقوم به الانشاء هو المطلق ليس إلّا ، وصدور القيد بعد ذلك لا يضر بأركان هذا الظهور ، بل هو ان الإرادة الاستعمالية في غير مورد القيد غير مطابق للإرادة الجدية ، فما دام لم يظفر على التقييد يحكم العقلاء بتطابق الإرادتين ، وإذا ظفر به يستكشف عدم التطابق في بعض المدلول . وإذا ثبت ذلك ثبت عدم الفرق بين العموم والاطلاق وبين التخصيص والتقييد ، إذ الظهور في كل منهما منعقد باللفظ ، ودليل التقييد والتخصيص مشتركان في انهما لا يوجبان إلّا التصرف في اصالة التطابق ، فليس أحدهما مقدما على الآخر ، هذا غاية ما يمكن ان يوجه به كلام المحقق في الكفاية . ويمكن الخدشة بعدم انحصار الامر في باب المطلق في التصرف في اصالة التطابق لامكان التصرف في أصل آخر ، وهو اصالة كون المتكلم في مقام البيان وتوضيحه : ان من مقدمات الاطلاق كون المتكلم في مقام البيان لتمام ما له دخل في انشائه ، فان احرز ذلك بالقطع فهو وإلّا فيبنى على أنه في مقام البيان ، وهو مما يحكم به كافة العقلاء كما افاده المحقق أيضا في بعض مباحث الاطلاق ، كما أنه لو علم عدم كونه في مقام البيان من جهة وشك في جهة أخرى يبنى على الأصل المذكور في